رئيس قسم السباقات باللجنة القطرية لسباقات الهجن في حوارٍ يجمع بين الأصالة والمستقبل:
• الشيحانية ميدان رائد من حيث حداثة التنظيم وعدالة التنافسية وكثافة المشاركة
• التطوير يُعزَّز الكفاءة والشفافية.. والرقمنة تُسهّل الإجراءات على الملاك
• الحفاظ على روح التراث يُكمَّل التطور ولا يتعارض معه
|| الدوحة ـ أصايل الإبل
في حوارٍ يجمع بين أصالة الموروث واستشراف المستقبل، حاورت "أصايل الإبل" فهد بن علي المهندي، رئيس قسم السباقات باللجنة القطرية لسباقات الهجن، للوقوف على واقع هذه الرياضة التراثية في قطر وآفاقها المقبلة، المهندي يؤكد أن ما تشهده سباقات الهجن من تطور نوعي وتنظيم متقدم هو ثمرة طيبة للدعم الكبير من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مشيرًا إلى أن هذا الدعم أسهم في ترسيخ مكانة قطر وريادتها، وجعل ميدان الشيحانية نموذجًا يُحتذى به، مع رؤية واضحة تجمع بين الحفاظ على الهوية التراثية ومواكبة أحدث أساليب التنظيم والتقنية.

حضور قوي للموروث
ـ كيف تقيّمون واقع سباقات الهجن في قطر اليوم؟
يشهد تطورًا ملحوظًا على المستويين التنظيمي والفني، سواء من حيث جودة المنافسات، أو انتظام روزنامة السباقات، أو الإقبال الكبير من الملاك والمضمرين. كما أن ميدان الشيحانية أصبح منصة رئيسية تُبرز قوة الحضور القطري وريادته في هذا الموروث الرياضي.
ـ كيف تُترجمون دعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، على أرض الواقع؟ وما أثره؟
دعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، يُترجم عمليًا عبر توفير بيئة متكاملة لسباقات الهجن تشمل التطوير المستمر للبنية التحتية، ورفع كفاءة التنظيم، واعتماد لوائح واضحة تحمي العدالة وتكافؤ الفرص، إضافة إلى تشجيع المشاركة المحلية والخليجية، هذا الدعم انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع مستوى التنافس، وتحسّن الأداء الفني، وازدياد الاهتمام بالموروث على نطاق أوسع.
تحولات نوعية
ـ ما الرؤية لتطوير سباقات الهجن؟ وما أبرز التحولات في الشيحانية؟
رؤية تطوير سباقات الهجن تقوم على الانتقال من الأسلوب التقليدي إلى منظومة تشغيل حديثة ومتكاملة، تُعزّز الكفاءة والشفافية وتُسهّل الإجراءات على الملاك والمشاركين، مع الحفاظ على روح الموروث الأصيل لهذه الرياضة. وخلال هذا الموسم شهد ميدان الشيحانية تحوّلًا نوعيًا تمثّل في إلغاء العمل الورقي بالكامل داخل الميادين، والتحوّل إلى نظام إلكتروني متكامل يبدأ من تسجيل حضور الملاك ومطاياهم إلكترونيًا، مرورًا بإجراءات المشاركة والمتابعة، وصولًا إلى اعتماد النتائج وإعلانها بشكل رقمي مباشر.
ـ إلى أي مدى أسهم دعم سمو الأمير في ترسيخ مكانة الرياضة محليًا وخليجيًا؟
أسهم الدعم في ترسيخ مكانة قطر كإحدى أهم الوجهات لرياضة الهجن في المنطقة، إذ أصبحت السباقات القطرية معيارًا يُحتذى به من حيث التنظيم وجودة المنافسة. كما عزّز ذلك من حضور المشاركات الخليجية ورفع قيمة المهرجانات الكبرى، ما انعكس على سمعة السباقات القطرية ومكانتها.
مؤشر زيادة الأشواط
ـ عدد السباقات والأشواط والمطايا هذا الموسم مقارنة بالسابق؟
شهدت سباقات الهجن خلال الموسم الحالي نموًا واضحًا في حجم المنافسات مقارنة بالموسم الماضي، حيث بلغ إجمالي الأشواط في موسم (2024–2025) عدد (2234) شوطًا، فيما وصل عدد الأشواط في الموسم الحالي (2025–2026) إلى نحو (2303) أشواط حتى الآن، مع بقاء جزء من الموسم لم يُستكمل بعد، ما يعني أن العدد مرشّح للزيادة. ويبلغ الفارق بين الموسمين (96) شوطًا إضافيًا، وهو مؤشر واضح على التوسع في البرنامج التنظيمي وزيادة الإقبال على المشاركة. كما شهد الموسم الحالي زيادة في أعداد المطايا المشاركة تُقدّر بحوالي (1000) مطية مقارنة بالموسم السابق، وهو ما يعكس ثقة الملاك في التنظيم، وارتفاع مستوى التنافس، واتساع قاعدة المشاركة.
ـ كيف توازنون بين الطابع التراثي ومواكبة التطور؟
نؤمن أن الحفاظ على روح التراث لا يتعارض مع التطور، بل يكمله. لذلك نحرص على إبراز الموروث في الهوية العامة للسباقات، وفي الوقت ذاته نعتمد أدوات تنظيمية وتقنية حديثة تُسهم في ضبط المنافسة ورفع مستوى الخدمات وتسهيل إجراءات المشاركة.

سر ارتفاع مستوى التنافس
ـ أثر اللوائح الجديدة وآليات التنظيم على التنافس وتكافؤ الفرص؟
اللوائح الجديدة أسهمت في ضبط المسارات التنظيمية وتوحيد الإجراءات، وتقليل أي تباين قد يؤثر على تكافؤ الفرص. ومع وضوح الضوابط وصرامة تطبيقها، ارتفع مستوى التنافس وأصبحت البيئة أكثر عدالة وانضباطًا، وهو ما يخدم الملاك وأبناء القبائل والمضمرين على حد سواء.
دعم الشباب
ـ دور اللجنة في اكتشاف ودعم المواهب الجديدة، خاصة الشباب؟
نولي اهتمامًا كبيرًا بالشباب عبر تسهيل المشاركة، وتقديم الإرشاد التنظيمي، وإتاحة الفرصة لهم ضمن فئات وسباقات مناسبة، إضافة إلى تعزيز بيئة تنافسية عادلة تُشجّع الملاك الجدد والمضمرين على الاستمرار والتطور.
ـ المشاركة الخارجية: كيف تنظرون لها؟ وما انعكاسها على حضور قطر؟
مشاركة الهجن القطرية في المهرجانات الخارجية تعكس قوة المدرسة القطرية في هذا المجال، وتؤكد أن رياضة الهجن في قطر ليست محلية فحسب، بل ذات حضور إقليمي. كما تُسهم هذه المشاركات في تبادل الخبرات وتعزيز الترابط الاجتماعي بين ملاك الهجن الخليجيين.
ـ رسالة للملاك والمشاركين في ظل التنافس القوي هذا الموسم؟
رسالتنا لملاك الهجن والمشاركين: أنتم أساس نجاح السباقات وروحها. نثمّن التزامكم وتعاونكم، وندعو الجميع للحرص على الروح الرياضية والالتزام باللوائح، فالمنافسة القوية تعكس جودة الموسم وتزيد من قيمة الإنجاز.
مستقبل واعد
ـ كيف ترون مستقبل سباقات الهجن في قطر خلال خمس سنوات؟
نرى مستقبلًا واعدًا لسباقات الهجن في قطر خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل الدعم الرسمي والاهتمام المتزايد. ونتوقع مزيدًا من التطوير على مستوى التنظيم والخدمات، واتساع قاعدة المشاركين، وتعزيز حضور قطر إقليميًا، بما يحفظ التراث ويرفع جودة المنافسة عامًا بعد عام.





