بطلة "السيف" وكسارة الأرقام

أسماء كثيرة تمر؛ لكن قلة منها تتحول إلى "أيقونات" تُحفر في ذاكرة الميادين. ومن بين هذه الأسماء الشامخة، تبرز "الجزيرة"، جوهرة هجن الشيحانية، كانت "ظاهرة" هزت أركان ميادين سباقات الهجن وأبكت عشاق الأصالة لحظة اعتزالها.

ليلة القبض على الذهب (مارس 2016)

لا يمكن نسيان تلك اللحظة التاريخية في ختام مهرجان سمو أمير البلاد المفدى عام 2016. كانت الأنظار تتجه نحو شوط "السيف الذهبي"، أغلى الرموز وأقواها. انطلقت "الجزيرة" كالسهم تحت قيادة المضمر العملاق سلطان بن محمد الوهيبي، لتقهر المسافة (8 كم) وتنتزع الصدارة بتوقيت زمني "إعجازي" قدره 11:50:11 دقيقة، محطمةً كل التوقعات ومؤكدةً أنها سيدة الميدان بلا منازع.

لم تكن رحلة "الجزيرة" وليدة الصدفة، بل كانت سلسلة من الانتصارات المدوية:

في عام 2015، أذهلت الجميع بانتزاعها الشلفة الذهبية في سن الثنايا، محطمةً الرقم القياسي لمسافة الـ 8 كم، وهو ما جعل الخبراء يطلقون عليها لقب "المرعبة" حيث كان التوقيت الخيالي 11:49

سجلت في رصيدها 4 رموز ذهبية كبرى، متنقلة من سن اللقايا والجذاع وصولًا إلى سن الحيل، في مسيرة لم تعرف فيها طعم الهزيمة في الأشواط الرئيسية .

وفي مشهد درامي وعقب فوزها بالسيف الذهبي مباشرة، أعلنت هجن الشيحانية اعتزال "الجزيرة" الميادين وهي في قمة عطائها. كان القرار بمثابة "تكريم" لأسطورة لم ترضَ بغير المركز الأول، لتتحول من مضامير السباق إلى محميات الإنتاج، ولتظل ذكراها حية في متحف قطر الأولمبي والرياضي ، حيث يُعرض السيف الذي فازت به كشاهد على عصرها الذهبي .

قالوا عنها

وصفها المحللون في قنوات الكأس والريان بأنها "الناقة التي تُسابق الريح"، مشيدين بقدرتها على "الانفجار" في الكيلومتر الأخير وتوسيع الفارق ببرود أعصاب مذهل، ما جعلها المفضلة لدى الجماهير التي كانت تخرج بمسيرات احتفالية كبرى عقب كل فوز لها.