نائب رئيس اللجنة القطرية المنظمة لسباق الهجن لـ "أصايل الإبل" :

التراث له مكانته الخاصة في قلوب أبناء الخليج

رياضات الأجداد تسير في الاتجاه الصحيح

إطلاق مبادرة الأشواط المليونية لأول مرة

جائزة “سيف الشعب” بلغت 5 ملايين ريال

تقديم جوائز قيمة وتطوير البنية التحتية الخاصة بـ المضامير

"مضمار الكرعانة" هدية قطرية لعشاق الأصايل

توفير منشآت وخدمات متكاملة لخدمة الملاك

|| الدوحة ـ أصايل الإبل

أكد سعادة عبد الله بن محمد الكواري نائب رئيس اللجنة المنظمة لسباق الهجن أن الدعم الكبير الذي تحظى به رياضة سباقات الهجن من القيادة في دولة قطر، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يمثل ركيزة أساسية في تطوير هذه الرياضة التراثية العريقة.

وأوضح الكواري لـ "أصايل الإبل" أن المبادرات النوعية التي شهدتها المهرجانات الأخيرة، وعلى رأسها إطلاق الأشواط المليونية، أسهمت في رفع مستوى المنافسة وزيادة الإقبال من ملاك الهجن داخل قطر وخارجها، ما يعكس المكانة المتنامية لهذه الرياضة على المستوى الخليجي والعربي.

وقال الكواري إن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يولي اهتمامًا كبيرًا برياضة الهجن، باعتبارها واحدة من أهم الرياضات التراثية الموروثة والعزيزة على قلوب أبناء المنطقة.

وأشار الكواري إلى أن هذا الاهتمام تجلّى بوضوح في المبادرات التي شهدتها السباقات مؤخرًا، ومن أبرزها إطلاق مبادرة الأشواط المليونية لأول مرة، حيث وصلت جائزة “سيف الشعب” إلى خمسة ملايين ريال، إضافة إلى الجوائز المليونية التي خُصصت لمختلف الفئات، وهو ما يعكس حجم الدعم الكبير والاهتمام المتواصل بهذه الرياضة.

الدعم وملاك الهجن

وأوضح أن هذا الدعم انعكس بشكل مباشر على ملاك الهجن ومحبي هذه الرياضة، حيث دفعهم إلى تطوير السلالات التي يمتلكونها سعيًا للفوز بهذه الجوائز، سواء عبر الطرق التقليدية المتوارثة أو من خلال الوسائل الحديثة مثل تقنيات نقل الأجنة.

وأضاف أن هذا الاهتمام لم يقتصر على داخل دولة قطر فقط، بل امتد تأثيره إلى دول الخليج والدول العربية، حيث يُلاحظ تزايد مستمر في أعداد الهجن المشاركة في السباقات. وضرب مثالًا على ذلك بزيادة عدد المشاركات في مهرجان الأمير الوالد، خاصة في فئة الحقايق، حيث ارتفع العدد هذا العام بنحو مئة حقة ليصل إلى نحو ألف حقة، وهو ما استدعى من اللجنة المنظمة إضافة عشرة أشواط جديدة لمواكبة هذا الإقبال الكبير، مع الحرص على سلامة الهجن وتحقيق العدالة في المنافسة بين المشاركين.

وأشار الكواري إلى أن وجود التسعيرات ضمن المهرجانات يعكس بدوره مستوى الاهتمام بدعم ملاك الهجن، ويسهم في تطوير المؤسسات الخاصة العاملة في هذا المجال سواء على مستوى المواطنين أو على مستوى ملاك الهجن من أصحاب السمو الشيوخ، ما يؤكد أن هذه الرياضة تسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق الأهداف المرسومة لها.

حضور لافت للقيادة في الميدان

وأضاف أن دعم حضرة صاحب السمو أمير البلاد يعني الكثير لعشاق هذه الرياضة، لافتًا إلى أن مهرجان سباقات الهجن في قطر ربما يكون المهرجان الوحيد الذي يحرص صاحب السمو أمير البلاد على حضوره شخصيًا، حيث يحرص سموه على تسليم السيف بيده الكريمة للفائز في المهرجان الذي يحمل اسمه، وهو ما يمنح الحدث قيمة معنوية كبيرة لدى المشاركين.

وفيما يتعلق بعوامل التطوير، أوضح الكواري أن هناك خطة واضحة لتطوير هذه الرياضة، تشمل تقديم جوائز قيمة، وتطوير البنية التحتية الخاصة بمضامير الهجن، إلى جانب إصدار أجندة سنوية مسبقةفي نهاية كل موسم تُحدد مواعيد الموسم التالي، بما يضمن تنظيم المهرجانات في أوقات مناسبة من حيث الظروف المناخية، وهو ما يسهم في زيادة أعداد المشاركين في المهرجانات التي تُقام على ميدان التحدي.

وأكد أن الزيادة في أعداد المشاركات في فئة الحقايق، وهي الفئة العمرية الأصغر، تعني أن هذه الأعداد ستنتقل في الموسم المقبل إلى فئة اللقايا، ما يشير إلى استمرار الزيادة في أعداد الهجن المشاركة خلال السنوات القادمة.

مضمار جديد بمقاييس عالمية

وأوضح أنه نتيجة الازدحام الكبير والإقبال المتزايد من ملاك الهجن في دولة قطر، سواء من المشاركين الجدد أو القدامى، إضافة إلى تزايد أعداد الهجن لديهم، وكذلك الإقبال الكبير من الملاك الخليجيين على التواجد في مضمار الشحانية طوال العام، فقد تم إنشاء مضمار الكرعانة الجديد وفق مقاييس عالمية، مع توفير منشآت وخدمات متكاملة لخدمة الملاك، الأمر الذي سيُسهم في استيعاب أعداد أكبر من المشاركين من داخل قطر ومن دول الخليج.

وأشار إلى أن وجود مضمارين عالميين يُعزز من قدرة قطر على استضافة المزيد من السباقات والمهرجانات، خاصة في ظل طبيعة المناخ في دول الخليج التي تجعل موسم سباقات الهجن يمتد عادة بين ستة إلى سبعة أشهر فقط، لذلك يتم التنسيق بين المهرجانات المختلفة بحيث تُتاح الفرصة للمشاركين للتنقل بين السباقات والمشاركة في أكثر من مهرجان.

التطوير مستمر

كما تحدث الكواري عن جهود التطوير على المستوى العربي، موضحًا أن الاتحاد العربي لسباقات الهجن نظَّم دورات متخصصة للمعلقين وحكام السباقات، إلى جانب تنظيم شؤون الراكب البشري عبر إصدار بطاقات رسمية تؤكد تأهيله للمشاركة في السباقات داخل الدولة وخارجها.

وأشار كذلك إلى أن التطوير شمل مسابقات مزاين الإبل، حيث تم تنظيم دورات وتأهيل للحكام، مؤكدًا أن القائمين على هذه الرياضة عندما يكونون من أبناء الرياضة نفسها فإنهم يكونون أقرب إلى الملاك وأكثر تفهمًا لاحتياجاتهم ومقترحاتهم.

مستقبل مبشر بالخير

وفي ختام حديثه، أعرب الكواري عن تفاؤله بمستقبل هذه الرياضة خلال السنوات القادمة، متوقعًا أن تشهد سباقات الهجن توسعًا أكبر على المستوى العربي، خاصة مع قيام بعض الدول العربية بإنشاء ميادين حديثة بمواصفات قريبة من المضامير الموجودة في دول الخليج، إضافة إلى ظهور كوادر متخصصة في تدريب وتضمير الهجن.

وقال إن المؤشرات الحالية تدل على أنه خلال السنوات الخمس المقبلة قد نشهد منافسات قوية من بعض الدول العربية تُحقق أرقامًا تُنافس بها دول الخليج، مشيرًا إلى أن هذه الدول بدأت من حيث انتهى الآخرون، معربًا عن أمله في أن تصل هذه الرياضة إلى مستوى عربي واسع، قبل أن تنطلق نحو العالمية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من تراث المنطقة