الرياضات التراثية سوف تشهد تحولًا تقنيًا كبيرًا مع تقنيات الذكاء الاصطناعي
|| الدوحة ـ أصايل الإبل
حيث يلتقي الموروث العريق بالتقنيات الحديثة، يبرز اسم القطري حمد علي بن جرحب المري، المعروف بلقب “المبتكر”، كأحد الشخصيات التي جمعت بين شغف التراث وروح الابتكار.
روي بن جرحب لـ"أصايل الإبل" حكايته مع الهجن والابتكار بقوله “أنا مالك إبل، وهذه الهواية ورثناها أبًا عن جد، ونفخر بها كثيرًا”.
ورغم هذا الانتماء العميق للموروث، يكشف المري أنه في بداية حياته العملية كان يتجنب الإفصاح لزملائه في العمل عن كونه مالك هجن، بسبب الصورة النمطية التي كانت سائدة لدى البعض عن هذه الرياضة.
ويضيف: “بعض الناس كانوا ينظرون إلى سباقات الهجن على أنها رياضة تقليدية يمارسها من هم أقل تعليمًا أو ممن لا يملكون فرصًا في الحياة، لكن الحقيقة أن هذه الرياضة شهدت تطورًا كبيرًا، وأصبحت تحظى باهتمام رسمي وشعبي واسع”.
ويؤكد أن الدعم الكبير الذي تحظى به رياضة الهجن في قطر، خاصة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كان دافعًا مهمًا لتعزيز مكانتها وتغيير تلك الصورة، لافتًا إلى أن حضور القيادة للمهرجانات والسباقات في ميدان الشحانية يعكس حجم الاهتمام بهذه الرياضة ويمنح منتسبيها دعمًا معنويًا كبيرًا.
لقب “المبتكر” الذي التصق باسمه لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة مبادرة تقنية أسهمت في تطوير تنظيم سباقات الهجن. فقد حصل على هذا اللقب من الإعلامي المخضرم سعد بن متلع العتيبي تقديرًا لجهوده في ابتكار نظام إلكتروني لتسجيل الهجن المشاركة في السباقات.
ويروي المري أن فكرة المشروع جاءت بعد معاناة الملاك مع إجراءات التسجيل التقليدية، إذ كان البعض يقضي ساعات طويلة منذ الصباح وحتى الليل فقط من أجل تسجيل المطايا في السباقات.
يقول: ومن هنا بدأت رحلة البحث عن حل تقني، حيث تواصل مع شركات متخصصة في التكنولوجيا لدراسة إمكانية إدخال الأنظمة الرقمية إلى عالم سباقات الهجن. وبعد إعداد تصور متكامل تم عرض الفكرة على المسؤولين وحظيت بدعم كبير، ليبدأ العمل على تنفيذ المشروع منذ نهاية عام 2012، قبل أن يتم تطبيق النظام رسميًا في موسم 2014 – 2015، لتصبح قطر أول دولة خليجية تعتمد هذا النظام الإلكتروني في تسجيل الهجن.
ويضيف: “كان أكبر تحدٍ بالنسبة لي هو إقناع الملاك بالفكرة، لأن التقنية كانت جديدة عليهم، لكن مع الوقت لمس الجميع فائدتها، وانتقلت التجربة بعد ذلك إلى عدد من دول الخليج”.
يعد بن جرحب من أوائل المحللين الإعلاميين في سباقات الهجن، حيث شارك في تقديم التحليل الفني عبر قناة الريان الفضائية منذ انطلاقها عام 2005.
ويؤكد أن قراءة نتائج السباقات لا تعتمد فقط على الأرقام المجردة، بل على تحليل شامل لعدة عوامل، منها حالة الطقس وطبيعة أرضية الميدان ومستوى المنافسة في الأشواط الأخرى.
وعن مستوى المنافسة في قطر مقارنة بدول الخليج، يرى أن ميدان الشحانية أصبح محطة رئيسية في مسيرة أي مطية، حيث يسعى الملاك لتحقيق إنجازات فيه باعتباره أحد أهم ميادين السباقات في المنطقة.
ويشير إلى أن الدعم الكبير الذي تحظى به هذه الرياضة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أسهم بشكل مباشر في تطويرها تنظيميًا وتقنيًا، سواء من خلال الجوائز الضخمة في المهرجانات الكبرى أو من خلال الحضور الدائم للقيادة في ميادين السباقات.
ويتوقع أن يشهد القطاع تحولًا تقنيًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعيفي تحليل الأداء وتطوير أساليب التدريب





