يستحضر هيبة البدايات وقوة الانتماء

مع تباشير كل موسم جديد، تفتح قطر ذراعيها لتحتضن إرث الأجداد في مهرجان سباق المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، هنا، في ميداني "الشيحانية"و"لبصير"، لا تُقاس المسافات بالأمتار فحسب، بل بذاكرة ضاربة في عمق الصحراء. على مدار خمسة عشر يومًا، يستحضر المهرجان هيبة التأسيس وقوة الانتماء، حيث تجتمع نُخب الأصايل من كافة ميادين الخليج العربي في تظاهرةٍ لا تعرف حدودًا سوى الأخوة والتراث المشترك.

ملحمة الرموز والناموس

في مشهدٍ وثائقيٍّ مهيبٍ، يتوزع التنافس على 337 شوطًا، تروي كل واحدة منها قصة طموح ومثابرة. تتنوع الفئات بين هجن أصحاب السمو والسعادة الشيوخ وهجن أبناء القبائل، في تناغمٍ يعكس تلاحم القيادة والشعب حول راية الموروث. وبين غبار الميدان وصيحات المضمرين، تلوح 28 رمزًا شامخة، تتصدرها هيبة "السيف الذهبي"؛ ذاك الرمز الذي لا يمثل فوزًا في سباق، بل يمثل صكًا في سجلات المجد والتميز.

خلف هذه المنافسات، تكمن رؤية وطنية تهدف إلى تحويل السباق إلى مدرسة للأصالة؛ حيث رصدت اللجنة المنظمة جوائز مالية وعينية سخية، لم تكن يومًا غايةً بحد ذاتها، بل كانت وسيلةً لتحفيز الملاك على رعاية أجود السلالات من "الحقايق"و"اللقايا" وصولًا إلى "الحيل والزمول"، إنه استثمار في الهوية، وتأكيد أن رياضة الآباء ستظل دائمًا في طليعة الاهتمامات، تتطور مع الحاضر دون أن تفقد عبق الماضي.

في المشهد الختامي للمهرجان، تبلغ الإثارة ذروتها حين تُفتح خزائن المجد لأقوى الأشواط. نحو 25 مليون ريالتُرصد لستة أشواطٍ حاسمةٍ، يتربع على عرشها شوط "السيف الذهبي" للحيل مفتوح. هناك، تبلغ الجوائز عشرة ملايين ونصف المليون ريال، حيث يُتوج صاحب السيف بـ خمسة ملايين ريال، لتكون هذه اللحظة هي الفصل الأخير في رواية سنوية بطلها "الأصايل" وعنوانها "الوفاء للمؤسس"، مؤكدةً مكانة المهرجان كواحد من أضخم المحطات في تاريخ سباقات الهجن العربية.