حكايات عشقٍ كُتبت بخطى الأصايل
ميادين الهجن توثق ملحمة وطن عبر 5 عقود
قبل أن تعرف قطر المنصات الأسمنتية والأسوار الحديدية، كانت البدايات في "ميدان الريان" و"أبوقيلة". في تلك الحقبة (سبعينيات القرن الماضي)، كانت السباقات تُقام على مسارات طبيعية مفتوحة تُعرف بـ "السبخات". لم يكن هناك "فوتوفنش" أو "روبوتات"، بل كان "الهجّانة" الصغار يمتطون ظهور المطايا، والجمهور يصطف على جنبات الطريق الرملي بصرخات الحماس. كان الانطلاق يتم عبر "إشارة يدوية"، والتحكيم يعتمد على عين "اللجنة" الثاقبة، في أجواء كانت تفوح برائحة القهوة العربية والبارود الذي يُطلق احتفالًا بالفوز.
مع مطلع التسعينيات، انتقل الثقل إلى "ميدان الشيحانية"، الذي تحول اليوم إلى منشأة "مليارية" تُعد الأضخم عالميًا. يضم الميدان ثلاثة مضامير دائرية عملاقة صُممت هندسيًا لتُناسب التدرج السني للهجن؛ فهناك مضمار الـ4 كم لسن "الحقايق"، ومضمار الـ 6 كم لسن "الجذاع"، وصولًا إلى المضمار الأسطوري (8 كم و10 كم) المخصص لسن "الحيل والزمول"، حيث تُقطع الأنفاس وتُحسم "السيوف الذهبية". وما يميز الشيحانية هو "طريق التعقيب" الأسفلتي المزدوج الذي يحيط بالمضمار، ليسمح لآلاف السيارات بمطاردة المطايا في مشهد سينمائي لا يتكرر.
على مقربة من الشيحانية، يبرز "ميدان لبصير" كإضافة استراتيجية ومنفذٍ حيوي لتخفيف الضغط عن الميدان الرئيسي. يُمثل هذا الميدان "مختبر الفرز" الأول، حيث تُقام فيه معظم سباقات أبناء القبائل والمهرجانات التراثية ومسابقات "المزاين". يتميز "لبصير" بمضمار مستقيم بطول 8 كم، ويُعد الوجهة المفضلة للملاك لتجربة قوة "الفطامين" وهجن الإنتاج الجديدة، مما يجعله المحطة التأسيسية التي تسبق الدخول إلى "جحيم" المنافسة في الشيحانية.
عام 2005، شهد "الثورة التكنولوجية" الكبرى باستبدال الراكب البشري بـ "الراكب الآلي" (الروبوت الجوكي). هذا الابتكار القطري لم يحمِ حقوق الأطفال فحسب، بل حوّل الميادين إلى ساحات تقنية؛ حيث يرتدي الروبوت "دريس" المؤسسة (مثل شعار الشيحانية العنابي)، ويُتحكم فيه عبر أجهزة لاسلكية من داخل سيارات الملاك، مع وجود "سماعات" لنقل صوت المضمر للمطية، في دمج مذهل بين التكنولوجيا وعلم سلوك الحيوان.
خلف الأسوار، الميدان هو جزء من "مدينة" متكاملة. تضم الشيحانية آلاف "العزب" المجهزة بأرقى سبل الضيافة للهجن، ومستشفى بيطريًا عالميًا يُجري أعقد الجراحات، ومختبرًا دوليًا لفحص المنشطات هو الأدق في المنطقة. كما يضم الميدان "أبراج اتصالات" خاصة لضمان عدم تداخل ترددات الروبوتات، واستوديوهات تحليلية دائمة لقنوات "الكأس" و"الريان" تبث السباقات بـ 20 كاميرا متنقلة وطائرات "درون"، مما يجعل المشاهد يعيش تفاصيل النَفَس الأخير للمطية عند خط النهاية.





