المركز المتعاون لأمراض الإبل أول منصة دولية معتمدة تقود البحث والتشخيص والأمن الحيوي عالمياً
ـ ريادة عالمية في التشخيص والبحث العلمي
ـ مختبرات متقدمة وبنك حيوي متخصص في أمراض الإبل وبحوث مبتكرة لتعزيز الأمن الحيوي
ـ تعزيز التشخيص والسيطرة على الأمراض عبر الحدود
|| محمد أبوعيطة
بدعم ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، يواصل المركز المتعاون في أمراض الإبل التابع للهيئة لترسيخ حضوره العالمي بوصفه أول مركز من نوعه على مستوى العالم معتمد من المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، في إنجاز علمي يعكس المكانة الريادية لدولة الإمارات في مجال صحة الإبل، ويعزز موقع أبوظبي منصة عالمية للبحث والتطوير في هذا التخصص الدقيق المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الحيوي والغذائي والاستدامة الزراعية.
أكدت أسماء عبدي محمد، مدير إدارة شؤون الأمن الحيوي في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية لـ « أصايل الإبل»، أن هذا الاعتماد الدولي جاء تتويجاً لجهود استراتيجية طويلة المدى استندت إلى بناء قدرات بحثية وتشخيصية متقدمة، تواكب القيمة التاريخية والثقافية والاقتصادية للإبل في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي. وأوضحت أن الندرة العالمية للمراكز المتخصصة في صحة وأبحاث الإبل دفعت الهيئة إلى تبني رؤية طموحة لسد فجوة معرفية مهمة في هذا المجال، وتأسيس منصة علمية قادرة على قيادة البحث والتشخيص وتقديم الدعم الفني محلياً وإقليمياً ودولياً.
وأضافت أن اعتماد المركز في مايو 2022 يعكس ثقة المنظمة العالمية لصحة الحيوان في البنية التحتية العلمية للهيئة وكفاءة كوادرها الفنية، كما يمثل شهادة دولية على قدرة دولة الإمارات على قيادة البحث والتطوير في قطاع الإبل، وترسيخ مكانتها بين الدول الرائدة في مجال الطب البيطري المتخصص والأمن الحيوي.
أحدث التقنيات المخبرية
ويمثل المركز أحد أهم المكونات العلمية المتقدمة في منظومة الهيئة، إذ يضم أحدث التقنيات المخبرية المتخصصة في التشخيص المرضي، بما يمكّنه من الكشف المبكر عن الأمراض الغامضة والوبائية أو الناشئة، ويسهم في تعزيز منظومة الأمن الحيوي والغذائي، ورفع جاهزية الدولة للاستجابة للطوارئ والأزمات الصحية، بما يدعم استراتيجية الهيئة في حماية الثروة الحيوانية وضمان استدامتها.

وبيّنت أسماء عبدي محمد أن من أبرز القدرات الفنية المتخصصة للمركز امتلاكه تقنيات متقدمة لتشخيص أمراض الإبل، حيث يعد الذراع الفني للمنظمة العالمية لصحة الحيوان في هذا المجال، ويضم مختبرات للأحياء الجزيئية والتسلسل الجيني الكامل والجزئي والمعلوماتية الحيوية، إضافة إلى مختبرات ذات درجات سلامة بيولوجية عالية. كما نجح المركز في إثراء بنك الجينات العالمي بعدد 47 تسلسلاً جينياً كاملاً أو جزئياً لمسببات أمراض تصيب الإبل، ما يسهم في فهم تطور هذه الأمراض وأنماط انتشارها.
أول بنك حيوي متخصص في أمراض الإبل
وأضافت أن المركز أسس أول بنك حيوي متخصص في أمراض الإبل بسعة تخزين تفوق نصف مليون عينة، يضم مواد مرجعية وعزلات وخلايا ومواد وراثية، ويشكل هذا البنك ركيزة أساسية في منظومة الأمن الحيوي ودعامة للبحث العلمي والتنبؤ بالأمراض المستقبلية والاستعداد لها. كما أطلق المركز أول اختبارات قياس كفاءة تحليل لأمراض مثل طاعون المجترات الصغيرة والحمى المالطية في الإبل، بمشاركة أكثر من 20 مختبراً من مختلف دول العالم.

وعلى المستوى الإقليمي، يدير المركز شبكة الشرق الأوسط للإبل (CAMNET) بعضوية تسع دول، ما يعزز التعاون الفني وبناء القدرات في المجال البيطري، ويدعم إجراء المسوحات الوبائية ورسم الخرائط المرضية ووضع خطط المكافحة. كما يشارك المركز في منصات دولية داعمة لمنهج «الصحة الواحدة»، من بينها شبكة المختبرات المرجعية للفيروسات التاجية التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
نشر أكثر من 50 ورقة علمية محكّمة في مجال أمراض الإبل
وقالت، إن الدور البحثي للمركز أسهم في نشر أكثر من 50 ورقة علمية محكّمة في مجال أمراض الإبل، ما عزز مكانة الهيئة والدولة علمياً، وأسهم في تبادل المعرفة وفتح آفاق واسعة للتعاون الدولي. ومن أبرز منتجات المركز «أطلس أمراض الإبل» الذي أُعد اعتماداً على حالات ميدانية جرى تشخيصها في مختبرات الهيئة، ليكون مرجعاً تشخيصياًوتعليمياً للطلاب والأطباء والباحثين. كما طوّر المركز أطقم تشخيصية تعليمية في مجالات الطفيليات والبكتيريا والأنسجة المريضة، وجرى توزيعها داخل الدولة وخارجها.
وأشارت إلى أن خصائص الإبل الفسيولوجية الفريدة وتعدد مسببات الأمراض تتطلب تقنيات تشخيص متقدمة، وهو ما دفع المركز لاعتماد التسلسل الجيني الجزئي والكامل لتوصيف نحو 50 مسبباً مرضياً، وفهم وبائيتها، وتحديد الجينات المسؤولة عن مقاومة المضادات الحيوية، بما يدعم رسم استراتيجيات مكافحة فعالة. كما طور المركز قرابة 200 تحليل مخبري متقدم، وقدم خدمات تشخيص لأكثر من 300 ألف عينة وبمعدل يتجاوز مليون خدمة تحليل.
إنجاز علمي استثنائي
وفي إنجاز علمي استثنائي، شارك خبراء المركز في دعم وزارة الزراعة الإثيوبية للتقصي عن مرض غامض يصيب الإبل، وتمكنوا لأول مرة عالمياً من رصد فيروس ويسلسبرون في عينات من إبل مريضة، وجرى عرض النتائج في المؤتمر الإقليمي الأفريقي للمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ونشرها في مجلة علمية صادرة عن مركز السيطرة على الأمراض الأميركي، مع إدراج التسلسل الجيني للفيروس في بنك الجينات العالمي.

وأكدت أن المركز يؤدي دوراً محورياً في حماية قطاع الإبل اقتصادياً وتراثياً، خاصة في مجالات التربية وسباقات الهجن والمزاينات، عبر برامج المسوحات والكشف المبكر والسيطرة على الأوبئة، ما يحمي الملاك من الخسائر ويحافظ على استدامة الأسواق. كما يسهم في تعزيز السلامة الغذائية والأمن الحيوي من خلال مراقبة مقاومة مضادات الميكروبات، والمشاركة في اللجنة الوطنية المختصة، وإجراء اختبارات الحساسية للمضادات الحيوية، وأرشفة العزلات المقاومة في البنك الحيوي.
الرؤية المستقبلية للمركز
وفي ختام حديثها، أوضحت أسماء عبدي محمد أن الرؤية المستقبلية للمركز تركز على تطوير لقاحات وكواشف وأطقم تحليل سريعة لأمراض الإبل، وبناء كوادر وطنية متخصصة، وتعزيز الشراكات الدولية، بما يضمن استمرار ريادة دولة الإمارات في هذا المجال وترسيخ منظومة أمن حيوي متقدمة ومستدامة تخدم الإنسان والحيوان والبيئة معاً.






