صفحات من التاريخ
سباقات الهجن في قطر هي قصة تحول مذهلة في عمق الصحراء لأهم رياضة عربية الهوية، أصبحت اليوم صناعة عالمية ومهرجانات يترقبها الملايين.

الفرع
في عام 1973 كانت البداية بسيطة لكنها مفعمة بالشغف. في منطقة "الفرع" غرب الشحانية، اجتمع الملاك وعشاق التراث لتدشين أول سباق رسمي للهجن بمشاركة 300 مطية. لم تكن هناك منصات أو مكبرات صوت، بل كانت الرمال هي الشاهد الوحيد على ولادة هذا الحلم.
ولأن الطموح القطري لا يعرف التوقف، شهد عام 1974 بناء "مضمار الريان"، وهو أول مضمار رسمي وضع لبنة التنظيم الحقيقي لهذه الرياضة العريقة.
لبرقة
مع حلول عام 1977، انتقلت الرياضة إلى مستوى جديد من التحدي بافتتاح ميدان "لبرقة". كان هذا المضمار "عملاقًا" بمقاييس ذلك الوقت، حيث بلغ طوله 16 كيلومترًا. كانت الأجواء هناك مهيبة؛ ففي كل شوط، كانت تتدافع ما بين 400 إلى 500 مطية في مشهد يجسد قوة الإرادة القطرية، واستمر هذا الميدان نبضًاللسباقات حتى نهاية الثمانينيات.

الشحانية
في عام 1990، وبتوجيهات حكيمة من صاحب السمو الأمير الوالد، أنشئ ميدان الشحانية ليكون أيقونة عالمية. لم يعد الميدان مجرد مسار للركض بمسافات (6، 8، و10 كم)، بل تحول إلى مدينة متكاملة تضم منصة رئيسية تليق بضيوف الدولة، ومستشفى بيطريًا مجهزًا بأحدث التقنيات لضمان سلامة الهجن، و"عزبًا" حديثة ومرافق خدمية شاملة ومسجدًا كبيرًا.
أول سيارة
تاريخ الجوائز في قطر يحمل تفاصيل لا تُنسى؛ ففي عام 1987، وبمبادرة من سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن فيصل آل ثاني، قُدمت أول سيارتين كجوائز، وكان السعيد بالفوز بأول سيارة في التاريخ هو السيد حمد بن سالم بن زهرة المري.
أول رمز
أما اللحظة الفارقة، فكانت عام 1989، عندما قدم صاحب السمو الأمير الوالد أول "رمز رسمي"، الذي طارت به "الذهيبة" لمالكها السيد راشد بن مقارح المري، لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه.






