لم يعد دوره مجرد فحص روتيني
تكريمي خليجيًا يُعزَّز أهمية الدور الذي نقوم به للحفاظ على السلالات

||الدوحة: أصايل الإبل
مع التطور الكبير الذي تشهده مهرجانات المزاينات في قطر وارتفاع مستوى المنافسة عامًا بعد عام، لم يعد الدور الطبي مجرد فحص روتيني؛ بل أصبح منظومة علمية متقدمة تعتمد على أحدث التقنيات المخبرية والتحاليل الجينية للحفاظ على أصالة السلالات وضمان عدالة المنافسة بين الملاك.
هنا يبرز دور الدكتور عبد الله محمد بن نديله المري مدير الشؤون الطبية في نادي قطر لمزاين الإبل، ورئيس قسم المختبرات البيطرية بإدارة الثروة الحيوانية، الذي يعد واحدًا من أبرز الأسماء البيطرية في هذا المجال.
الدكتور بن نديله، خريج الطب البيطري وعضو في عدد من اللجان المحلية والدولية، يرى أن المسؤولية الطبية في المزايناتتتضاعف عامًا بعد عام مع تطور المنافسات وارتفاع مستوى المشاركة. ويؤكد أن الدور الطبي لا يقتصر على الفحص الظاهري، بل يمتد إلى حماية الإبل من الأمراض المعدية ومنع انتقال العدوى بين المطايا المشاركة، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة واستبعاد أي حلال يثبت إصابته بمرض قد يُهدد بقية الإبل.

ويشير في حديثه لـ "أصايل الإبل" إلى أن من أهم المهام الطبية أيضًا الكشف عن حالات العبث بالإبل، وهو مصطلح يُطلق على أي تدخل خارجي يُغيّر الشكل الطبيعي للمطية بهدف تحسين مظهرها في المنافسات. ويشمل ذلك استخدام الهرمونات أو الوسائل غير المشروعة التي تمنح المطية صفات غير طبيعية.
وفي هذا السياق يلعب قسم المختبرات البيطرية دورًا محوريًا في تعزيز نزاهة المنافسات، حيث تعتمد الفرق الطبية على أجهزة تحليل متطورة قادرة على كشف الهرمونات والمواد التي قد يتم إعطاؤها للإبل. ويؤكد الدكتور نديله أن بعض الممارسات، مثل إعطاء هرمونات ذكورية للإناث، قد تؤثر في شكل المطية، لكنها في الوقت نفسه تُشكل خطرًا كبيرًا على السلالات النادرة، إذ قد تُسبب ضمورًا في المبايض وتهدد استمرار السلالات الأصيلة.
أما عن التحديات الصحية التي قد تواجه الإبل في المهرجانات، فيوضح أن التعامل معها يتم ميدانيًا عبر الفحص المستمر واستبعاد الحالات المصابة بالأمراض المعدية حفاظًا على سلامة بقية المطايا المشاركة، وهو إجراء ضروري لضمان بيئة تنافسية صحية وآمنة.
كما يتحدث الدكتور عبدالله بن نديله عن الدور المتنامي للبنك الوراثي والتحاليل الجينية في حماية سلالات الإبل الأصيلة. فربط الشريحة الإلكترونية بالبصمة الوراثية يتيح التعرف على المطية بدقة حتى في حال حدوث تلاعب بالشريحة، مما يُعزز من موثوقية التسجيل ويُحافظ على نقاء السلالات.

وعن التكريمات التي حصل عليها، يؤكد أنها تُمثل دافعًا كبيرًا لمواصلة العمل في هذا المجال، خاصة بعد أن أصبح أول طبيب بيطري على مستوى قطر ينال تكريمًا خليجيًا في هذا القطاع، وهو ما يعكس أهمية الدور الذي يؤديه الطبيب البيطري في منظومة الإبل.
ويختتم الدكتور عبدالله بن نديله حديثه برسالة واضحة إلى ملاك الإبل، يدعوهم فيها إلى الالتزام بالتعليمات الطبية والابتعاد عن أي شكل من أشكال التلاعب أو العبث، مؤكدًا أن الحفاظ على أصالة الإبل ونزاهة المزاينات مسؤولية مشتركة بين الملاك واللجان المنظمة والفرق الطبية.




