رئيس نادي قطر لمزاين الإبل لـ "أصايل الإبل":
نادي قطر لمزاين الإبل يمضي بثبات نحو التميز والريادة في رياضات الأجداد
المزاينة مشروع وطني لحماية التراث وصناعة الريادة
تنظيم مؤسسي وعدالة صارمة لضمان ثقة الملاك ومحاربة العبث
لدينا 7 آلاف مالك معظمهم من الشباب

|| حاوره : محمد أبوعيطة
في مرحلة تشهد فيها رياضات التراث حضورًا متصاعدًا في المشهد الرياضي والثقافي بدولة قطر، يبرز "نادي قطر لمزاين الإبل" بوصفه إحدى الركائز الأساسية في صون الموروث وتعزيز مكانته محليًا وخليجيًا. ومع تولي قيادة جديدة لمسيرة النادي تتجسد ملامح رؤية واضحة تجمع بين أصالة التراث وحداثة التنظيم، مستندة إلى دعم القيادة الرشيدة واهتمام الدولة بترسيخ الهوية الوطنية.
في هذا الحوار، يفتح "الدكتور مبخوت بوفريح المري" رئيس نادي قطر لمزاين الإبل ملف التطوير، ويتحدث لـ "أصايل الإبل"عن التحولات التنظيمية، وضمانات النزاهة، ودور الشباب، والتحديات الراهنة، إلى جانب الأثر الاقتصادي والسياحي المتنامي لمهرجانات المزاين، في تجربة باتت اليوم رقمًا صعبًا على خارطة رياضات الإبل الخليجية.

رؤية قطر 2030
▪ توليكم رئاسة نادي قطر لمزاين الإبل جاء في مرحلة تشهد اهتمامًا متزايدًا برياضات التراث، كيف قرأتم هذه المسؤولية منذ اليوم الأول؟
ـ منذ اليوم الأول لتكليفي برئاسة النادي، وأنا أرى أن هذه المؤسسة جزءٌ من تحقيق رؤية دولة قطر 2030، التي أولت اهتمامًا واسعًا بالحفاظ على الهوية والموروث الحضاري، ولا شك أن نادي قطر لمزاين الإبل، ومنذ تأسيسه عام 2021، يسير بخطى ثابتة نحو التميز والريادة في مجال رياضات الإبل، حتى صار معلمًا من معالم رياضات الإبل في دول الخليج.

نادي قطر للمزاين رقم صعب
▪ تحظى رياضة الإبل في قطر بدعم ورعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، كيف انعكس هذا الدعم على تطوير المزاين وتنظيمها؟
ـ لا شك أن الركيزة الأساسية لنجاح هذه المؤسسة خاصة، وقطاع الرياضة بشكل عام، هو دعم ورعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وقد كان هذا الدعم والرعاية شاملين ومتكاملين، سواء من جوانب الرؤية والتخطيط الطموح، أو السياسات والتوجهات، أو الجوانب اللوجستية والنواحي المادية، وقد انعكس ذلك في استعادة قطر لمكانتها وريادتها في قطاع رياضات الإبل، وأصبح نادي قطر لمزاين الإبل رائدًا ورقمًا صعبًا بين منافسيه، بل وملتقى وقبلة تُلبي حاجات رواده من ملاك ومربي الإبل القطريين والخليجيين.
وقد بدا ذلك واضحًا، فعلى سبيل المثال، وبعد تأسيس النادي، تركزت الجهود نحو تنظيم رياضات المزاينوتطويرها بشكل مؤسسي منظم، فأصبحت هيكلة النادي تشمل إدارة الشؤون الفنية، التي تُعنى بالمسابقات والمهرجانات وتنظيم المزاين، وكذلك إدارة العلاقات العامة والاتصال، وهي تُعنى بالتواصل والتنسيق بين النادي والمؤسسات المحلية والدولية ذات الصلة، وتعريف العالم برياضات الإبل، وإدارة الشؤون الطبية، وهي تُعنى بالبحث والتوعية بالمجالات الطبية المتعلقة بالإبل ورعايتها والحفاظ على سلالتها.
أما على مستوى الأنشطة والفعاليات، فقد تنوعت المهرجانات والمسابقات لتشمل مختلف الأعمار والفئات، وكذلك زيادة الأشواط وتنوعها بين المحلي والدولي، إضافة إلى زيادة الجوائز والمراكز، وأصبحت هناك خطة أنشطة واضحة على مدار الموسم الرياضي.
▪ ما أبرز التحولات التي شهدها نادي قطر لمزاين الإبل في ظل هذا الدعم الرسمي والاهتمام الوطني؟
ـ من أبرز التحولات التي شهدها النادي اعتماد الهيكل التنظيمي ليشمل إدارات تخصصية، وتزويد هذه الإدارات بالكوادر الفنية والكفاءات، إضافة إلى خطة استراتيجية واضحة المعالم للنادي، وكذلك خطة أنشطة تُراعي الزيادة في المهرجانات وأشواطها، وتنوعها بين المحلي والدولي، لإتاحة فرصة المشاركة للملاك القطريين والخليجيين.

الأصالة والمعاصرة
▪ كيف يوازن النادي بين الحفاظ على أصالة الموروث التراثي ومواكبة متطلبات التنظيم الحديث؟
ـ يسعى النادي منذ تأسيسه إلى تحقيق أهدافه في الحفاظ على موروث الآباء والأجداد، مستعينًا في ذلك بكل التقنيات الحديثة، بداية من تدشين تطبيق «مزاين» للتيسير على الملاك في تسجيل عضويتهم وإبلهم ومشاركاتهم، بل وتوفير أفضل التقنيات والأجهزة الطبية لفحص المطايا ومحاربة ظاهرة العبث.
▪ النزاهة والعدالة عنصران أساسيان في المزاين، ما الضمانات التي يعتمدها النادي لتعزيز ثقة الملاك والجمهور؟
ـ لا شك أن قطاع رياضات الإبل، مثله مثل باقي القطاعات الرياضية، يعتمد على النزاهة والشفافية والعدالة كدعائم أساسية في آلية عمله، وقد اتخذت إدارة النادي جميع التدابير والإجراءات التي تُعزز هذه القيم داخل مؤسستها أو في علاقاتها مع جمهورها والمشاركين، ويبدو ذلك واضحًا في وضع معايير وشروط تعيين المنظمين والمحكمين، تُراعي الكفاءة والخبرة والتنوع القبلي والسمعة الطيبة، والشفافية في الإعلان عن أسماء المحكمين للجمهور مبكرًا، وكذلك الإعلان عبر صفحات النادي عن الملف التعريفي لكل مهرجان، وهو بمثابة اللائحة المنظمة للمهرجان لتعريف كل مشارك بما له وما عليه، وحق كل مشارك في الرجوع إلى إدارة النادي لطلب التقارير الخاصة بقرارات اللجنة الطبية.

سياسة الأبواب المفتوحة
▪ إلى أي مدى يشعر ملاك الإبل، خصوصًا الشباب وصغار الملاك، بأنهم جزء فاعل من رؤية النادي؟
ـ إيمانًا من إدارة النادي بأن ملاك الإبل بشكل عام هم جزء أصيل من نادي قطر لمزاين الإبل، فإن النادي يفتح أبوابه لاستقبال الملاك والاستماع إلى مشاكلهم ومقترحاتهم وآرائهم، كما أنني خصصت خيمة لاستقبال الملاك يوميًا في مهرجان قطر للإبل 2026 للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وقد استُحدثت مسابقة «راعي النظر» هذا العام بمهرجان قطر للإبل للكشف عن الكفاءات والخبرات في مجال الشباب، والعمل على تبنيها وتطويرها.
▪ كيف تُقيّمون مكانة مزاين الإبل القطرية على مستوى الخليج، وما الذي يميز التجربة القطرية؟
ـ نادي قطر لمزاين الإبل أصبح رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه خليجيًا، ويبرهن على ذلك حرص الملاك الخليجيين على المشاركة وتحقيق المراكز في مهرجانات قطر للإبل، فهذا العام شهد 4405 مشاركات، 50% منها مشاركات محلية و50% مشاركات خليجية من خمس دول مختلفة، وحقيقة ما يميز مهرجانات نادي قطر لمزاين الإبل حرصها على الالتزام بمعايير النزاهة والعدالة، والوقوف على مسافة واحدة من جميع الملاك، كذلك تجاوز مهرجان قطر للإبل كونه مهرجانًا، ليصبح ملتقى اجتماعيًا ورياضيًا وثقافيًا وتراثيًا متنوعًا.
▪ هل هناك توجه لجعل مزاين الإبل منصة ثقافية وسياحية تعكس صورة قطر وتراثها أمام الزوار من الخارج؟
ـ في إطار اهتمام الدولة بقطاع السياحة بمختلف أنواعها، والسياحة الرياضية في القلب منها، يُعد مهرجان قطر للإبل إحدى المحطات السياحية الأساسية للوفود السياحية الزائرة للدولة، وتحرص إدارة النادي خلال زيارة هذه الوفود على التعريف بالمهرجانات، والتنسيق مع المعنيين في الدولة لإدراج مهرجانات قطر ضمن أجندة فعالياتها.

أبرز التحديات والصعاب
▪ ما أبرز التحديات التي تواجه رياضة الإبل اليوم، وما الدعم المطلوب لضمان استدامتها؟
ـ من أبرز التحديات التي تواجه نادي قطر لمزاين الإبل معركة الوعي، وتوعية الملاك للتصدي لظاهرة العبث، وتثقيف وتوعية الأبناء برياضات الأجداد والاعتزاز بها، ونحتاج في ذلك إلى تضافر جهود مختلف المؤسسات، سواء التعليمية أو القضائية أو البيئية، كلٌّ حسب تخصصه.
▪ كم يبلغ عدد ملاك الإبل المسجلين رسميًا لدى النادي حتى اليوم؟ وما نسبة فئة الشباب منهم؟
ـ بلغ عدد الملاك المسجلين بالنادي حتى اليوم أكثر من 7000 مالك، معظمهم من الشباب، ويتضح ذلك من خلال عمليات تحويل ونقل ملكية المطايا من الآباء إلى الأبناء بشكل كبير، لإتاحة فرص المشاركة والمنافسة لهم.
▪ هل هناك مؤشرات رقمية تقيس الأثر الاقتصادي لمزاين الإبل، سواء على الملاك أو السياحة أو الصناعات المرتبطة؟
ـ تتابع إدارة النادي عن كثب آثار أنشطة النادي اقتصاديًا واجتماعيًا، وقد قيدت سجلات النادي لهذا الموسم أكثر من 283 صفقة بيع، بإجمالي مبلغ 265 مليون ريال، ومشاركة أكثر من 46 محلًا تجاريًا و28 أسرة منتجة، وقد بلغت نسبة الإشغال في الفنادق والعزب المحيطة بالمهرجان 100%، ولا شك أن هذا كله ينعكس على الدخل القومي العام للبلاد.





